مقارنة بين عين الإنسان والكاميرا ـ الجزء الأول

عين الانسان والكاميرا
لم لا نستطيع التقاط صور لكل شيء نراه بأعيننا؟
هذا التساؤل كثيراً ما يواجهه المصورون خاصة، وهو سؤال قد يكون بسيطاً، لكن الجواب عليه يحتاج إلى معرفة طريقة عمل الكاميرا وكذلك عين الانسان.
باستطاعة عين الانسان أن ترى شيئاً وفي نفس الوقت تنظم نفسها بحسب طبيعة هذا الشيء وحالته، لكن الكاميرا تستطيع أن تلتقط صورة بحالة واحدة من هذا الشيء. هذا الاختلاف الجوهري هو العامل الرئيسي لتفوق عين الانسان على الكاميرا.
كي يتضح الموضوع أكثر نضرب مثالاً على ما ذكر: تستطيع عين الانسان أن تقوم بتنظيم درجة الإضاءة لجسم ما بشكل تلقائي وبمجرد التركيز عليه، يمكن تجربة هذا الموضوع بشكل عملي، يكفي ان تغلقوا الأضواء كلها في الليل لتروا أن العين تبدأ بتعويض الإضاءة القليلة وتبدأ الأجسام بالاتضاح حتى في الضوء القليل جداً.
باستطاعة العين أيضاً أن تتحرك إلى الجوانب وتوسع من زاوية الرؤية، أو أن تركز على جسم معين بفواصل مختلفة.
بشكل مختصر فعين الإنسان تشبه عمل كاميرا الفيديو وليس كاميرا التصوير، حيث يقوم عقل الانسان بتجميع الصور المشابهة ثم يحللها وينظمها ليستخرج الصورة النهائية.

فكل ما نراه هو في الحقيقة تصوير معالج بواسطة العقل بحسب ما التقط من صور بواسطة العين
ولهذا السبب فعين الانسان منقطعة النظير، فهي بعكس الكاميرا لا تلتقط الصور جراء انعكاس الضوء على الأجسام فقط وإنما تقوم بمعالجتها و… لتستخرج صورة نهائية.

أوجه الاختلاف بين عين الانسان والكاميرا

هناك اختلافات كثيرة، لكننا سنتناول أهم العوامل، وهي:
١ـ زاوية الرؤية
٢ـ الدقة وجزئيات التصوير
٣ـ النطاق (الرنج) الديناميكي
في هذه المقالة سنستعرض الاختلاف الأول وفي المقالات التالية سنستعرض الثاني والثالث.

 

١ـ زاوية الرؤية

في الكاميرا فزاوية الرؤية تحدد بواسة البعد البؤري للعدسة (وكذلك حجم المستشعر). فعلى سبيل المثال عدسة Tele (التكبير) تملك بعد بؤري أكبر فبالتالي ستكون زاوية رؤيتها محدودة أكثر مقارنة بعدسة اعتيادية.

الشكل التالي يوضح لكم بالتفصيل ما ذكر.

400x120x930118_3.jpg.pagespeed.ic.rXtGjMvqFQ

الجزء الأيمن لعدسة التكبير، والجزء الأيسر للعدسة الاعتيادية

للأسف بالنسبة للعين فلا يمكن أن نقدم بهذه السهولة طريقة لعملها. فالعين تملك بعد بؤري بحدود ٢٢ ميلمتر، لكن علينا الالتفات إلى أن شبكية العين كروية الشكل وتملك انحناء، ثانياً: الأجزاء الجانبية بامكانها أن تسجل جزئيات أقل بالنسبة للمركز. وثالثاً: ما نراه هو حاصل تركيب الصورة بواسطة عينين.

لهذه الأسباب يصعب تقديم تفسير صحيح مئة بالمئة، لكن بشكل عام فالعين تملك زاوية رؤية بين ١٢٠ حتى ٢٠٠ درجة، وعند الرؤية بواسطة العينين فالقسم المشترك بين العينين بحدود ١٣٠ درجة والتي تعادل زاوية رؤية عدسة عين السمكة Fish Eye. بسبب سير تكامل البشر فالأجزاء الجانبية عملها الشعور بالحركة ورؤية الأجسام الكبيرة فقط.

إذا أردنا أن نحصل على رؤية عين الانسان والتي افترضناها (١٣٠ درجة) بواسطة الكاميرا فسنحصل على شكل غير طبيعي أبداً!!

398x243x930118_8.jpg.pagespeed.ic.ffc79ugHWL

التصوير يوضح العين اليمنى (باللون الأحمر) والعين اليسرى (باللون الأزرق)

الجزء المركزي للعين والتي هي بحدود ٤٠ ـ ٦٠ درجة لديه التأثير الأكبر في معرفتنا ودركنا للجسم، فبواسطة هذا الجزء المركزي يمكننا أن نرى الأشياء دون الحاجة إلى تحريك العين. هذا الجزء المركزي للعين يعادل تقريباً زاوية رؤية عدسة 50mm المثبتة على كاميرا فول فريم. بالرغم من أن هذه العدسة لا يمكن أن تقدم جميع زاوية الرؤية التي تراها عيننا لكنها تقدم تصويراً مشابهاً تقريباً (من حيث اختلاف شكل الجسم) مقارنة بالعين.

المصدر


2 تعليق

  1. سناء قال:

    ممتاز

ارسل تعليقك



papyruscenter.com © 2013
كل الحقوق محفوظة لمركز بابيروس، ولا مانع من الاستفادة من محتويات الموقع مع ذكر المصدر.